الشيخ الجواهري

58

جواهر الكلام

غيره ، وحينئذ يكون إجارة فاسدة لا مساقاة صحيحة ، وبذلك يظهر ما في كلام الكركي حيث قال : " إنه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوز بلفظ الإجارة في المساقاة على صحة المساقاة بلفظ الإجارة " ثم احتمل في العبارة معنى آخر ، وهو أن يكون قوله ، ولو قال : استأجرتك مرادا به الإجارة ، وقوله أما إذا قصدت شرطا للحكم في ذلك بعدم الصحة على إشكال ، وقوله ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة ، بيانا لأحد وجهي الاشكال مع ترك الآخر لظهوره ، ومعنى قوله إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا أن الاشكال في عدم الصحة إذا قصد بالإجارة معناها ، فإذا قصد بها التجوز في غيرها وهو المساقاة فلا إشكال في عدم الصحة ، لامتناع المجازات في العقود اللازمة ، فإنه كما ترى . { و } على كل حال ف‍ { هي لازمة كالإجارة } بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل إجماع علمائنا ، وأكثر العامة على ذلك ، للأصل وعموم قوله تعالى ( 1 ) " أوفوا " خلافا للمحكي عن أحمد في إحدى الروايتين من القول بالجواز ، قياسا على المضاربة ، ولما روي ( 2 ) أن اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقرهم بخيبر على أن يعمروها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شطر ما يخرج منها ، قال لهم : " نقركم على ذلك ما شئنا " ، ولو كان لازما لوجب تحديد المدة ، ولم يجز التقدير بالمشيئة والقياس باطل عندنا ، مع أنه ليس بأولي من قياسها على الإجارة كما أومى إليه المصنف ، والرواية غير ثابتة ، ولو صحت فليس فيها ما يدل على التقدير في المشيئة في متن العقد ، فيحمل على المراضاة قبله كما عن التذكرة التصريح به ، أو على اشتراط الخيار في مدتها متى شاء ، والله العالم . { و } كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف نصا وفتوى في أن المساقاة { تصح قبل ظهور الثمرة } بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أنها لا تصح كذلك بعد ظهورها

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 1 - . ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 114 .